بمناسبة الذكرى 91 لتأسيس أبرز الأحزاب الديموقراطية العراقية، عيد تأسيس الحزب الشيوعي العراقي،، نشرت طريق الشعب هذا المقال الذي كتبتُه تأكيداً لضرورة اتساع الديموقراطية للعمل الحزبي بتنوعاته ومن دون تمييز أو أي تبرير للإقصاء والإلغاء بخاصة مع استمرار حملات التحريض والكراهية وإشعال الضوء الأحمر ضد اسم العمل السياسي لليسار الديموقراطي برمته وعلى رأسه اسم الشيوعي والشيوعية وكأنه بعبع تواصل عمليات التشويه وإثارة الفهم المغلوط تجاهه والتحذير من الحوار معه! اليوم أكتب توكيدا لأهمية الانتباه على العلاقة المفتوحة بين الناس وهم جمهور الأحزاب كافة وبين تلك الأحزاب بما يفتح الحوار والمناقشة وبما يمنح العلاقة الجدلية بين كل حزب وجمهوره بصورة موضوعية تستند لمنطق العقل العلمي قبل أية توجهات وقرارات مسبقة ربما بل في الغالب ما تكون مغلوطة بتعمد لإقصاء أو إلغاء يعرقل سياقات العمل الديموقراطي ويمنع حرية الاختيار في ضوء البرامج التي تحملها الأحزاب نفسها ومنها هنا برامج الحزب الشيوعي.. وما سينطبق على أحزاب موضوعية الوجود سليمة الأسباب في بنيتها ووجودها وعملها ينطبق على هذا الحزب العريق مع التنبيه على أهمية تيار اليسار الديموقراطي ودوره في حماية الديموقراطية بأفضل أسس وجودها فإلى هذه المعالجة الموجزة بتواضع ما ناقشته في مساحتها..
قوى اليسار الديموقراطي ودورها في إنضاج رؤية الفكر السياسي الأنجع للعمل الحزبي وعلاقته البنيوية الجدلية بالديموقراطية
د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
تختلف الأحزاب في أسباب التأسيس والانخراط بالعمل السياسي ولكنها بجميع الأحوال تعد ضرورة بل حتمية للديموقراطية في أي بلد. وهنا يتأكد أن أول أسس دمقرطة الحياة العامة وتثبيت سلطة القانون وسلامة العمل المؤسسي بإطاره تنبع من وجود قانون شامل لتنظيم الوجود الحزبي ومستويات المصداقية والسلامة في العمل الحزبي المعاصر بوصفه قوة رافعة تستطيع تعبئة الجهود المجتمعية لأوسع جمهور يمكنه الإيمان بفكرة الحزب وينسق عمله بمناخ سياسي يكون فيه الحزب أداة مؤثرة في تكريس قيم الدولة الحديثة وفيها مبادئ المواطنة والمساواة والعدل..
وستلعب أدوات الحزب التعبوية دورها في حشد جمهوره حول فكرته وبرامجه بخاصة هنا وسائله الإعلامية وصلاته بجمهوره الطبقي والفئوي. ولأن الأحزاب مختلفة بمنطلقاتها فإن الجزب المعبر عن قيم اليسار الديموقراطي يظل مضاعف الدور ليجعل من جمهوره فاعلا لا مفعولا به تابعا لاهثا خلف وعود وهمية في منتهاها ومخرجاتها عند قوى جمهورها من سطوة سلطتها واستغلالها امتلاك الثروة والسلاح والسلطة السياسية بخلاف حزب كالحزب الشيوعي..
إن الحزب هنا هو قوة لنشر الثقافة السياسية وما يخص اليسار تتضاعف المهمة لأنها تحمل مشروعا بنيويا للتعددية والتنوع واحترام فعلي حقيقي للأنسنة عبر تكوين الوعي الشعبي الوطني والتمترس في حنادق الطبقات الكادحة التي يمكن أن تشارك بفاعلية إيجابية لبناء الوجود الجمعي بصورة تتبنى إلغاء الاستغلال وتحقق العدالة..
لكن بجميع الأحوال لا يمكن للحزب أن يكون من دون جمهوره الفعلي وتنظيم ذلك الجمهور بربطه الخلاق ببرامج الحزب ليؤثر على السلطة أو يتسلمها انتخابيا لتلبية أهدافه ومجمل ذلك سيكون حتما بدءا بتكوين مناضلي الحزب تكوينا مناسبا ليكونوا قادة فعليين في تنظيم جمهور الحزب بنموذج يوحد ذاك الجمهور بدرجة ترتقي لتشكيل إرادة وطنية عامة ناضجة..
يركز علم الاجتماع السياسي هنا على كون الإرادة الوطنية بمنهج هذا الحزب أو ذاك على أنها رؤية مركبة تعبر عن مجموع السائرين بطريق الحزب ويساراً أدركت أوسع جماهير فقيرة واقعة تحت منظومة الاستغلال أن قيك اليسار الديموقراطي تشكل النموذج الأمثل لمصالحها لكنها تبقى بحاجة لمعرفة آليات الفعل النضالي بصورة أكثر نضجا بقصد أدخل في الإيجاب وأنضج في القطيعة مع السلبية..
ولعل أول سبل تلك الآليات إشراك الجمهور بكل تفاصيل الحوارات والمناقشات الجدلية المهمة بالارتباط بالمحددات الزمكانبة والموضوعية المرتبطة بإشكالية أو قضية بعينها مما تفرضها حاجات الجمهور نفسه وليس مما تتأتى عبر تهويمات ذهنية عادة ما يشاغل بها طرف حزبي الجماهير لإرباكها وإحراجها من منطقة الفعل ووضعها بخيمة عبثه وتضليله بخلاف الحزب الديموقراطي الوطني.
إن المشكلة إذن ليست في إصدار جريدة أو مجلة أو بحث عمن يملأ مساحات النشر حتى لو كان ذلك مما يقع بدائرة تقع باهتمامات الحزب اليساري لكنها إن لم تقع في إطار مناقشة ما يخص مصالح الناس وعموم الطبقات الفقيرة وبما يساهم بتشكيل الوعي بوصفه أداة تغيير لن تكون ذات قيمة وسيبقى ذلك اليسار حلما بذهن الجمهور المحب للحرية ولشعاراتها ولكن من دون التحول إلى قوة فعل كما ينبغي أن يكون لتحقيق التغييرفعليا..
إن التعامل المباشر مع جمهور الفقراء وبناء الشخصية الفاعلة إيجابا حتما يتطلب التعرف إلى البنى النفسية للشخصية الفردية وتلك الهوية الجمعية وما يتحكم بهما من جملة التقاليد والعادات ومنظومة القيم السائدة فضلا عن بيئة مجتمعية متماسكة أو مفككة أو تجابه مشكلات أو عقبات تتطلب المناقشة المعمقة بجانب ما تتطلبه تلك المهام من ضرورة توفير القوانين الناظمة بما يلبي الحقوق والحريات العامة والخاصة لتمكين العمل المناسب من تحقيق الإرادة الشعبية بأغلبياتها المعروفة..
إن ما ساعد ويساعد على جذب الجمهور لخياراتها الصحيحة يكمن في توافر المصداقية والنزاهة والشفافية والمصارحة وهو ما توفره برامج قوى اليسار الديموقراطي أكثر من غيرها وهو ما خبرته الأجيال المتعاقبة بمقابلب ما كشفته تلك الخبرات من زيف القوى الأخرى في التعاطي مع الجمهور من جهة إطلاق الوعود الكجانية بصورة مكشوفة مفضوحة قد تحقق نتائج انتخابية مؤقتا إلا أنها سرعان من تخسر اللعبة الانتخابية بكل تشوهاتها وهي لهذا تعتمد على تفكيك وتشويه الحياة الحزبية من جهة وعلى تشكيل قوى لكل مرحلة انتخابية بما يغطي على خواء برامجها وشعاراتها..
إن ما يبرز بهذه اللحظة الحاسمة هو كيفية وقف الدعايات المضللة الموجهة ضد قوى اليسار الديموقراطي ومسمى الشيوعية والعلمانية وحركة التنوير بعامة.. وهو ما يندرج أيضا بمكافحة أضاليل السطوة على ذهنية عامة أو على تشكيل الرأي العام انطلاقا من استغلال ظزاهر التعليم المنقوص المشوه والأميتين الأبجدية والحضارية لتمرير منطق الخرافة بقصد تمكين الاستغلال من مزيد من سطوة ومصادرة للجموع عبر وعود وهمية بكل ما فيها من أباطيل تمتلكها أوسع وسائل الإعلام انتشارا ماديا وقدرات تأثير..
أذكر اختصارا أن الواجب يكمن في وضوح الرؤية عند معالجة قضايا الناس ولمس الأهداف والغايات السامية لهم حيث أولويات الحاجات والمصالح لأن ذلك هو الطريق الوحيد لجذب جمهور الفقراء للبديل القادر على التغيير وتلبية المطالب الأعمق والأشمل والأوسع.. وهو الطريق الأمثل المتمثل بحزب اليسار والديموقراطية كونه الحزب الممتلك لأيديولوجيا بمبادئ إنسانية وعمق فكري جدلي قادر على وضع الإجابات عبر استقطاب رؤى أوسع جمهور وتفعيل البحث عن إجاباته هو لا ما يُفرض عليه قهريا أو بالمخادعة..
أضع هذه الأوليات المقترحة لمزيد مناقشة وتعمق في منطلقاتها ومخرجاتها وبما يستجيب للتحول بحزب اليسار اليوم إلى حزب جماهيري كما كان عبر مراجل تاريخية عديدة منذ تأسيسه قبل ما يناهز القرن وأعود للتذكير بأن روائع منجزه أنه عادة ما عرض ويعرض برامجه للمناقشة والحوار ولطالما اغتنى بتلك الفعاليات لكن مواضع التوسع لمزيد أمور جدلية ونقدية ربما توافر لها الوقت ليس بعيدا لكن اليوم يحل بكبير التهاني لتلك المسيرة وعلامات المصداقية والسلامة والنضج التي أثق بأن رفاق الطريق سيواصلون مشوار التقدم بها ومعالجة ما قد يثار من عراقيل مهما كانت قاسية ومعقدة..
فلتنتصر إرادة الجموع المطافحة للأنسنة والتنوير بلا خشية أو تردد أمام التشويهات والأباطيل.. ولتعلن أوسع الجماهير ارتباطها بمصالحها عبر الأكثر صوابا من المبادئ وووسائل العمل وليس عبر الوعود الموهومة وخزعبلاتها ودجلها..
الموضوع كما ورد في طريق الشعب العدد97 الصادر يوم الخميس 27 آذار مارس 2025 مع التحية لكل تفاعل
المقال كما نُشر في موقعي الفرعي بالحوار المتمدن 13.11 5322070
***************************
الموضوع كما ورد في طريق الشعب العدد97 الصادر يوم الخميس 27 آذار مارس 2025 مع التحية لكل تفاعل
***************************
مواد سابقة
التهنئة منشورة بصحيفة طريق الشعب العدد 94 الخميس 21 آذار مارس 2024
التهنئة منشورة بموقعي الفرعي بالحوار المتمدن
**************
التهنئة والتحية ومعالجتهما السياسية التضامنية عبر طريق الشعب ليوم الأحد26323
التهنئة والتحية ومعالجتهما السياسية التضامنية عبر موقعي الفرعي في الحوار المتمدنhttps://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=787698
***************************
اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته
********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************
تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/
للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
https://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/