حاولتُ مجرد محاولة أن يكون للمسرح العراقي يوماً وأن تكون له كلمة يحتفي بها باليوم العالمي للمسرح وبالدور العراقي كونه منطلق أو مهد حضارة كانت أولى أن يبدأ معها المسرح ارتباطا بمعانيه ودلالاته.. ومع الأيام وسنوات المسيرة بقيت كلمتي كل عام وسنة أمنيات وتطلعات مع رسم بعض محددات الطريق عسى تأتي مقترحاتي لتصب قطرة في نهر هادر لحركتنا المسرحية عراقيا عربيا عالميا.. وها أنا أتابع المهمة بتواضع ما ترسمه وتؤكده إلا أنها جزئية بنيوية من تكويني الذي بدأ قبل أكثر من نصف قرن بكثير في فضاء المسرح واحتفظ منه بعلامات العمل النقدي النظري منه وبعض تبادلات لآثار تطبيقية.. هذا العام أضع رسالتي نداء متجددا بمقترحات رأيتها وأراها طاقة تفعيل ودفع وإن كانت من خارج الصندوق والفعل المحدد بجغرافيا الوطن والمهجر… تحايا للمسرح العراقي ومتألقاته ومتألقيه بيوم يمثل عيدا عالميا إنسانيا وهو كذلك لمسرحنا في العراق يوم تنعتق الإرادة وتعاود المسار
رسالتي السنوية بين شؤون مسرحنا العراقي وشجونه باليوم العالمي للمسرح 2025
د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
فلتعلو طَرَقات مسرحنا العراقي اليوم، مُعلنةً أنَّ العراق وجمهور الفرجة المسرحية فيه يجددون التمسك بهوية أبناء مهد التراث الإنساني بالتمدن الذي شادوه بطاقة إبداعهم وغنى مضامينه التي أعْلَت قيم العقل ومنطقه العلمي؛ تمسكهم بإعلاء (قيمِ التنوير والتقدم والتحرر) المرتبطة جدلياً بقيم (صنع الجمال وإبداعاته) سواء منها ما جرى ويجري بقاعات مغلقة لمباني المسرح باختلاف طُرزها وأنماطها أم في فضاءاته المفتوحة…
وعلى الرغم من التراجع الحضاري بخلفية ما مر بالعراق منذ سقوط بغداد على يد المغول وحرق مكتباتها ومجمل إنتاجها الحضاري إلا أنّ ذلك بدأ يولد من جديد مع صعود قيم المجتمع المنتمي لعصر مختلف منتصف القرن التاسع عشر ونهاياته؛ عند ذاك وُلِد المسرح العراقي ليجسد تاريخياً، نضج الأرضية المجتمعية لتلك الولادة؛ حيث إعادة تشكيل ولو أولية، بيئة التمدن ونضج منظومة قيم المجتمع الجديد؛ في دولة مدنية أصبحت تمتاح ولو بأولى البذور، من قيم التقدم وحركة التنمية البشرية فيه..
ولعل أول تلك المنابع ما غذّا الاتجاه نحو خلق جماليات الحياة ووضعها بطريق احترام (الإنسان) وحقوقه وحرياته التي لا تقيدها أغلال أو أصفاد.. وفي ضوء ذلك اعتلى منصات المسرح العراقي يومها خطاب استدعاء (التاريخ البطولي) للشعب ومكوناته كافة، وهو يقارع من حاول امتهان الكرامة واستعباد الشعب.
كما التفت إلى أهمية بناء الإنسان وقيمه الجديدة وقدرات التحدي عنده، بتناول المنظومة التربوية القيمية فجاءت أولى مسرحياته التي تنتسب إلى قلم عراقي الهوية والوجود وهي مسرحية لطيف وخوشابا بوصفها مسرحية التأسيس والانطلاق الأول بوصفها دراسة سوسيوسياسية بعمق ما تناولته بشأن القيم والسلوكيات وبشأن انعكاسات البنى الطبقية فيها…
وإذا كان مشهد مرحلتي التأسيس الأولى في القرن التاسع عشر والثانية منتصف القرن العشرين قد عالج شؤونا انشغل بها المجتمع آنذاك فإنه لم يبتعد عن المجتمع وقضاياه بل اغتنى أكثر في النصف الثاني من القرن الماضي وبات أعمق مناقشة وجدلا فيما جابه المجتمع حتى بات منصة ارتكاز للعمل الجمعي النوعي بخطاب كثرما أدى لإنعاش المُثُل الوطنية بهويتها وممارساتها..
وهو الأمر تقدم أكثر في ستينات وسبعينات القرن المنصرم عندما ارتقى لمعالجة القضايا الكبرى بصورة أوضح وبمستويات تعبيرية جمالية كانت شاهداً شامخاً على مساهمته في المسرح العالمي سواء ما تم تقديمه منذ العام 1949 من مسرح العبث \ اللامعقول أم مساهمته في المسرح التغريبي وفي دمج المدارس والمذاهب الفنية بصورة إبداعية مميزة..
كما شهد مسرحنا اعتلاء شخصيات كبيرة كان لها الدور الباهر في المسارين الفني المسرحي والوطني الاجتماعي باتساع ما تعنيه مصطلحات الأداء ومنجزها.. ونحن نذكر هنا شخصيات مثل زينب، ناهدة الرماح، آزادوهي صاموئيل ويوسف العاني وإبراهيم جلال والعبودي وطه سالم وسامي عبدالحميد وغيرهم بالعشرات والمئات..
وعليه فإن مسرحنا العراقي قد حمل طابعه طاقات تحدي الأزمات ليساهم بمنجزه الجمالي بدور بارز مهم في استعادة السلم الأهلي ومنظوماته القيمية الوطنية أولا والإنسانية أيضاً، تأسيسا لاشتغال يستند بقوة على هوية مدنية الفعل ومنطقه الفلسفي وتمسكٍ بإبداعات اختياراته لمذاهب صنع جمالياته..
وفي اليوم العالمي للمسرح، يتجدد توكيد النداء اليوم، لإعادة قراءة مطالب مسرحنا العراقي بما يليق بعراق الحضارة والتمدن ويليق بعراقياتنا وعراقيينا صانعي المدنية عبر مسيرتهم لنشدّد على الآتي من الشؤون والمطالب:
- معالجة ظاهرة عدم توافر منصات وافية تتناسب وحركة مسرحية تستعيد دورها اليوم بخلفية إجراءات إغلاق صالات المسارح للالتزام بإعادة افتتاحها اليوم قبل الغد.. مع ضرورة التصدي لجرائم تخريب مبانيها القديمة والتراثية.. ونحن المسرحيين العراقيين، ندعو اليونسكو والمنظمات الأممية المعنية جميعاً للمساهمة معنا في هذي المهمة النوعية الكبرى، سواء بما يتعلق بترميم المسارح وبنائها أم بالحفاظ على التراث الإنساني وسلامته…
- تعزيز جهود مسرحيينا ودعمها في تفعيل حراك فلسفي جمالي يساهم في التصدي لجرائم التجهيل ومحاولات إشاعة الأمية والتخلف، ولعلّ أبرز الخطى تكمن في تفعيل دور المسرح في بناء القيم الروحية الثقافية المعاصرة التي يمكن بوساطتها إعادة إعمار الروح الوطني وتفعيل مبادئ الوطنية والمواطنة في إطار دولة مدنية علمانية ديموقراطية لا طائفية منكوبة بخطاب التضليل والمزاعم الواهية الدعيّة…
- ويعلن المسرحيون العراقيون التزامهم بإدامة جهود الدفاع عن حرية الإبداع ووقف جرائم المصادرة والاستلاب والتصفيات الهمجية البشعة بكل مفرداتها الخبيثة؛ سواء منها تصفية مسرحيينا جسدياً أم محاصرتهم وتصفية منجزاتهم واتلافها ومنعها من وصول جمهورها…
- ولابد من تأكيد تطلعات مسرحنا الحديث لعقد الصلات بطابع التعددية والتنوع في إطار وحدة وجودنا الوطني والإنساني عبر تجسيدهما في البنى الدرامية الجديدة بالبعدين الجمالي والفلسفي. وسيكون توظيف لغات الوطن ومكونات شعبه: العربية والكوردية والسريانية والتركمانية والأرمنية وبخطاب مسرحي تنويري الدور الأسمى والأبرز في بناء وعي جمهوره المتنوع.
- ويستحق مسرحيونا، أوسع وأفضل برامج إقامة الاحتفاليات ومهرجانات الإبداع ومناسباته، احتفاء وتكريما وعناية بروادنا ومجددينا.. ولعل إعلاء مكان ومكانة التقليد السنوي للاحتفال باليوم العراقي للمسرح وبأيام مسرحية أخرى تشكل تقليداً في المدارس والمؤسسات وتعبر عن المكونات القومية ولغاتها؛ مؤكدين هنا بأن أوسمة بأسماء مبدعات ومبدعي مسرحنا كما: زينب والرماح والشبلي وجلال والعبودي والعاني وعبدالحميد ستطوق رقاب مبدعي المسرح ليس بعيداً..
- ولابد هنا من تجديد النداء لاستعادة تفعيل (المركز العراقي للمسرح) ووجوده الميداني، وطنيا وإقليميا ودوليا. وهو ما يمكن أن يتنامى بصورة مؤثرة عبر ((اتحاد مسرحي فاعل وروابط تخصصية ناشطة معطاءة سواء للممثل أم لنقاد المسرح أم كتابه وغيرها من تخصصات هذا الميدان واسع الأثر )). ولابد هنا من الإقرار بأننا تأخرنا عملياً وربما فشلنا حتى الآن في تأسيس الهيآت الأكاديمية المتخصصة الوطنية المحلية والإقليمية، إلا أنّنا نجدد برسالة هذا العام النداء (الأكاديمي) من أجل الإسراع بهذا التوجه (الملزم) بغاية تطوير الأداء والارتقاء به وتحويل الموجود من مشروعات إلى وجود فاعل بانعقاد مؤتمرات متخصصة مستثمرين الوسائل المناسبة لهذا التوجه وتفعيله وعدم انتظار غودو الرعاية التي قد لا تأتي في المدى المنظور لا من وزارة الثقافة ولا من وزارة التعليم بموازناتهما الضئيلة وببرامجهما البخيلة.
- كما يجدد مسرحيو العراق نداءهم في استنهاض همم جميع الجهات الأكاديمية والقطاعية المتخصصة لتأسيس صحافة ورقية وإلكترونية مسرحية ودوريات بحثية علمية متخصصة في الجامعات والمعاهد العلمية مع تعزيز أعمال التوثيق والنشر بسلاسل لمسرحياتنا التراثية والحديثة والمنتخبة أو سلاسل بحسب تبويبات مناسبة معروفة..
- إنَّ وجود آلاف المسرحيين العراقيين في المهجر، يُلزمنا بتعزيز النداء من أجل تعزيز رعاية مؤملة لتخصيص ((يوم للمسرح العراقي المهجري)) مثلما احتفلوا بيوم عراقي للمسرح وإن كان مازال بطور البداية، وهنا سيكون دعم مسرحيينا في بيئاتهم المهجرية مهما لتحقيق مزيد من التفاعل وتبادل التأثير الإبداعي بهوية إنسانية متفتحة..
إنّ مسرحيينا العراقيين يؤكدون مجدداً في رسالة هذا العام، على مطلب كتابة مشروعات قوانين تعالج أوضاعهم وعرضها بأقرب سقف زمني متاح وبشكل استثنائي على الجهات الحكومية الاختصاص لتداولها في برلمان منتخب من الشعب بتمام الحرية والنزاهة، بقصد تشريعها واستصدارها والعمل بها حلاً لكثير من تفاصيل واقع المسرح العراق.
نتقدم أخيرا ومجدداً بالتهنئة لناشطات ونشطاء مسرحنا باسم أصوات كل جمهور الفرجة المتمدن المتنور وكل عام وحركة الابداع والعطاء منتصرة للخير والسلام في مهد الحضارة وفي فضاء وجود المعاصر بأسمى قيمه وتبقى هذه الكلمة جزئية باسم رسالة المسرح العراقي حتى نبدأ تنظيم تلك الكلمة كما هو دأب النهج عالميا وعربيا فإلى لقاء ونحن ومسرحنا نصافح كلمات المسرح العراقي رسميا بما يؤكد شخصيته وهويته وهو جدير بذلك بعد كل ما اختزن من خبرة المسيرة وعمر القرن ونصف القرن..
المقال [[5323200]] كما ورد في موقعي الفرعي بالحوار المتمدن
***************************
https://www.somerian-slates.com/category/theatre/
للاطلاع على صفحة المسرح للدكتور تيسير الآلوسي في موقعه ألواح سومرية معاصرة
***************************
رسالة أكتبها سنوياً من وحي مسرحنا عراقياً بهياً باليوم العالمي للمسرح2024
رسالة أكتبها سنوياً من وحي مسرحنا عراقياً بهياً باليوم العالمي للمسرح2023
***************************
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=787692
***************************
رسالة أكتبها سنوياً من وحي مسرحنا عراقياً بهياً باليوم العالمي للمسرح2022
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=749890
***************************
رسالة أكتبها سنوياً من وحي مسرحنا عراقياً بهياً باليوم العالمي للمسرح 2021
***************************
***************************
رسالة سنوية تسطع من أضواء مسرحنا عراقياً بهياً باليوم العالمي للمسرح 2020
الرسالة السنوية لمسرحيي العراق في اليوم العالمي للمسرح 2017
***************************
برجاء انظر أيضا كل الروابط الموجودة هنا فهي خلاصة الألم واجتراحاته في صنع مسرح بهي بمنجزه
رسالة مسرحي من بيت أكيتو السومري في اليوم العالمي للمسرح2015م
https://www.somerian-slates.com/2015/03/27/78/
مسرحا أكيتو وبغداد، يهدران بسمفونية عراقية الهوى والهوية
https://www.somerian-slates.com/2015/03/27/71/
الرسالة السنوية لمسرحيي العراق في اليوم العالمي للمسرح 2015م
https://www.somerian-slates.com/2015/03/27/67/
الرسالة السنوية لمسرحيي العراق في اليوم العالمي للمسرح 2014م
https://www.somerian-slates.com/mss_old/p1025T.htm
الرسالة السنوية لمسرحيي العراق في اليوم العالمي للمسرح 2013م
https://www.somerian-slates.com/mss_old/p912Theatre.htm
الرسالة السنوية لمسرحيي العراق في اليوم العالمي للمسرح 2011م
https://www.somerian-slates.com/mss_old/p723Theatre.htm
رسالة المسرحيين العراقيين بيوم المسرح العالمي2010: في تراث الإنسانية المجيد وسِفرها الخالد:
انبعث المقدس من بيت أكيتو تأسيسا لحضارة البشرية ولثقافة الإنسان الأول ووعيه
https://www.somerian-slates.com/2010/03/27/502/
رسالة المسرحيين العراقيين بيوم المسرح العالمي: اليوم تورق سنديانة المسرح العراقي الحديث2009
https://www.somerian-slates.com/2009/03/27/500/
رسالة مسرحیي العراق إلى مسرحیي العالم والمنطقة
وھم یعیدون بناء مسرحھم السومري الخالد 27 آذار مارس 2008 [بیت أكیتو]
تحية لهدير الإبداع في مسرحنا العراقي بمناسبة اليوم العالمي للمسرح2007م
https://www.somerian-slates.com/2007/03/27/377/
في يوم المسرح العالمي: دعوة للتضامن وأخرى للعمل2004م
https://www.somerian-slates.com/2004/03/27/383/
https://www.somerian-slates.com/p656theatre.htm
https://www.somerian-slates.com/p586theatre.htm
نأمل للأهمية القصوى تفضلكم بتوقيع الحملتين بشأن المسرح العراقي ونضع رابطيهما هنا في أدناه بغرض توسيع رقعة الأداء التضامني فيها
حملة لإقرار يوم للمسرح العراقي
http://www.ahewar.org/camp/i.asp?id=213
توثيق النصوص المسرحية العراقية
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=139953
شكرا لتسجيلكم تحاياكم للمسرحيين واستذكاراتكم ورسالئلكم
***************************
********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************
اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته
********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************
تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/ تيسير عبدالجبار الآلوسي
سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير